حيدر حب الله
339
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
شكلّت هذه المقدّمات الأربع ، بل ومقدّمات بعض الكتب الحديثية الأخرى منطلقاً للقول بيقينية صدور أحاديثها ، والدليل الذي سبق في هذا الصدد يمكننا ترتيبه من مجموع كلماتهم ضمن الفقرات التالية : أولًا : لقد صرف الكليني - كما قال النجاشي - عشرين عاماً من حياته في تأليف هذا الكتاب وبذل قصارى جهده في البحث والفحص والتدقيق ، وكان رجلًا ثقةً جليلًا عند الإمامية ، وقد تلقّى الشيعة كتابه بالقبول والرضا وتدارسوه واعتمدوا عليه . ثانياً : توفّي الكليني - كما ينصّ النجاشي - عام 329 ه - ، ولم يتحدّد عام ولادته إلا أنه من المؤكد - طبقاً لذلك - أنه عايش فترة الغيبة الصغرى ؛ لأنّ نهايتها كانت عام وفاته ، ومن الممكن أن يكون قد عايش فترةً من حياة الإمام الحسن العسكري ، ومعنى ذلك أنّه ألّف « الكافي » في فترة كان السفراء الأربعة أحياء فيها ، فكان بإمكانه أن يعرض كتابه عليهم ، حيث أراده مرجعاً يرجع إليه وملاذاً يسترشد المسترشد به فكان من المنطقي أن يفكّر في عرض الكتاب على الإمام المهدي عبر سفرائه ، لا سيما وأنّ الكليني قد عرف بالسلسلي البغدادي ، نسبة إلى درب السلسلة في بغداد ، حيث يقال : إنه نزل بغداد عام 327 ه - ، أي قبل وفاته بعامين ، وقيل : قبل عام 310 ه - ، فكان من المنطقي جداً لقاؤه بالسفراء ، وهذا معناه أنّه إما عرض الكتاب وصحّح من قبل الإمام المهدي أو أمضي ، وإما لم يعرضه لوضوح قطعه الجازم ويقينه الراسخ بصدور هذه النصوص ، بحيث لم ير حاجةً حتى للعرض على الإمام ، مما يعني انجلاء أمر أحاديث الكافي انجلاءً تاماً كوضوح أمر النص القرآني . والملاحظ أنّ أوّل من أثار هذه الفكرة بصورتها الأوّلية بخصوص أمر الكليني